الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
384
تفسير روح البيان
ولكن صار عاقبة أمرهم إلى ذلك ابرز مدخولها في معرض العلة لا لتقاطهم تشبيها له في الترتب عليه بالغرض الحامل عليه وهو المحبة والتبني وتمامه في فن البيان وجعل موسى نفس الحزن إيذانا لقوة سببيته لحزنهم قال الكاشفي ( عَدُوًّا ) [ دشمنى مر مردانرا كه بسبب فرعون غرق شوند ( وَحَزَناً ) واندوهى بزرك مر زنانرا كه برده كيرند ] إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ) في كل ما يأتون وما يذرون فليس ببدع منهم ان قتلوا الوفا لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون . والخطا مقصورا العدول عن الجهة والخاطئ من يأتي بالخطأ وهو يعلم أنه خطأ وهو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان يقال خطئ الرجل إذا ضل في دينه وفعله والمخطئ من يأتي به وهو لا يعلم اى يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه بخلاف ما يريد يقال أخطأ الرجل في كلامه وامره إذا زل وهفا - حكى - انهم لما فتحوا التابوت ورأوا موسى القى اللّه محبته في قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون إلى ريقه فلطخت به برصها فبرئت من ساعتها آمد طبيب درد بكلى علاج يافت وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ هي آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف الصديق عليه السلام وقيل كانت من بني إسرائيل من سبط موسى وقيل كانت عمته حكاه الشبلي وكانت من خيار النساء اى قالت لفرعون حين اخرج من التابوت قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ اى هو قرة عين لنا لأنهما لما رأياه أحباه وقال الكاشفي [ اين كودك روشنى چشم است مر أو ترا كه بسبب أو دختر ما شفا يافت ] وقد سبق معنى القرة مرارا وفي الحديث ( أنه قال لك لالى ولو قال لي كما هو لك لهداه اللّه كما هداها ) لا تَقْتُلُوهُ خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ليساعدها فيما تريده عَسى أَنْ يَنْفَعَنا [ شايد كه سود برساند ما را كه امارت يمن وعلامت بركت در جبين أو لايح است ] وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه وارتضاعه إبهامه لبنا ونور بين عينيه ولم يره غيرها قال بعض الكبار وجوه الأنبياء والأولياء مرائي أنوار الذات والصفات ينتفع بتلك الأنوار المؤمن والكافر لان معها لذة حالية نقدية وان لم يعرفوا حقائقها فينبغي للعاشق ان يرى بعين اليقين والايمان أنوار الحق في وجوه أصفيائه كما رأت آسية وقد قيل في حقهم « من رآهم ذكر اللّه » أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً اى نتبناه فإنه أهل له ولم يكن له ولد ذكر وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت وكيت وهم لا يشعرون بأنهم على خطأ عظيم فيما صنعوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبني له وقوله ان فرعون الآية اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطأهم قال ابن عباس رضى اللّه عنهما لو أن عدو اللّه قال في موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه اللّه ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه اللّه عليه - روى - انه قالت الغواة من قوم فرعون ان نظن الا ان هذا هو الذي يحذر منه رمى في البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله فقالت آسية انه ليس من أولاد بني إسرائيل فقيل لها وما يدريك فقالت إن نساء بني إسرائيل يشفقن على أولادهن ويكتمنهم مخافة ان تقتلهم فكيف